الجدل الذي استدرج اهتماما جماهيريا وإعلاميا واسعاً, تركّز حول مُوظفين تركوا العمل مُبكراً بـ«دقيقتين», تم مُعاقبتهم بـ«خفض رواتبهم», كإجراء اتخذه مجلس مدينة فوناباشي التعليمي في العاشر من الشهر الجاري.

«سبعة» هو عدد الموظفين الذين طالتهم العقوبة المُتدرجة، لكن «سخرية» جماهيرية ضد هذا الاجراء لم تلبث ان شملت وسائل الإعلام وخصوصا منصات التواصل الاجتماعي, إن لجهة الدعوة الى تصنيف هذا «النوع» من ثقافة العمل, أم لجهة التساؤل عن «عدد» الشركات (وليس المؤسسات الحكومية) التي تَدفع بشكل صحيح ثمن دقيقة العمل“؟. بل ذهب احدهم مُستطرداً: اذا كان الامر كذلك, فيجب أن يتقاضى الموظفون الذين يعملون لمدة «دقيقة واحدة» إضافية مُقابِل ذلك.

ويرى الكثير أن الأمر في اليابان يأخذ طابعا انتقاميا وانتصارا لطبيعة البخل الزائد وعدم تحري روح القانون بل التمسك بشكلياته التي لا تقدر احتياجات العامل ويرون أن القرار لا يروم تصحيح المفاهيم وضبطها حول ثقافة العمل, التي لا تجد مكانها ومكانتها الصحيحة في معظم دول العالم الثالث, وكذلك لليس احتراما لقيمة الوقت ولا أهمية للإلتزام الأخلاقي والمِهني للوظيفة, «ثقافة العمل» خاصة في وظائف القطاع العام.
اللافت ان الموظفين السبعة, برّروا سلوكهم هذا بانه كان بهدف اللحاق بحافلة العودة، حيث (بحسبهم) مُغادرة العمل في الساعة الخامسة والربع, ستجعلهم لا يَلحقون بموعد الحافلة في الساعة الخامسة وسبع عشرة دقيقة، ما يعني انه سيكون عليهم الإنتظار «30» دقيقة أخرى لحين وصول الحافلة التالية.

هنا اتخذ مجلس المدينة قرار العقوبة, بل كشف ان الموظفين السبعة «تركوا العمل مُبكراً» (316) مرّة خلال الفترة ما بين آيار 2019 الى كانون الثاني 2021. الامر الذي استوجب معاقبتهم.. وهو ما كان. لكنها لم تكن عقوبة مُتماثلة بل وِفق الموقع الوظيفي, اذ نال الموظف الاكبر/المسؤول عقوبة تخفيض راتبه بمقدار الثلث للأَشهر الثلاثة المُقبلة, ما مقداره 136 ألف ين( قاربة ألف دينار) بعدما تبيّن انه كان يحتال في مواعيد العمل..وعُوقب موظفان آخران بتوجيه توبيخ كتابي لكليهما, فيما تم «تحذير» الآخرين بـِ«شدة».